![]() |
|
|
#1 |
|
عضـو
تاريخ التسجيل: Dec 2005
الدولة: المغرب الحبيب
العمر: 19
المشاركات: 48
معدل تقييم المستوى: 0
![]() |
ما إن أمسكت بزمام قلمي لأسطر ما شاء الله لي تحت هذا العنوان .. حتى تاهت سفينة كلماتي في بحر البيان .. لم تجد مرفأ ، فوجدت ما يروي الغليل بإذن الله العزيز الجليل في كتاب مدارج السالكين لابن قيم الجوزية .. صـــ 42ـــــ المجلد الثالث ما يلي : (( منزلة المحبة .. و هي المنزلة التي تنافس فسها المتنافسون و إليها شخّص العاملون ، و إلى علمها شمر السابقون و عليها تفانى المحبون ، و بروح نسيمها تروَّح العابدون .. فهي قوت القلوب و غذاء الأرواح و قرَّة العيون، و هي الحياة التي من حُرمها فهو من جملة الأموات .. و النور الذي من فقده فهو في بحار الظلمات ، و الشفاء الذي من عدمه حلت بقلبه جميع الأسقام و اللذة التي من لم يظفر بها .. فعيشه كله هموم و آلام و هي روح الإيمان و الأعمال .. و المقامات و الأحوال التي متى خلت منها فهي كالجسد الذي لا روح فيه ، تحمل أثقال السائرين إلى بلد لم يكونوا إلا بشقِّ الأنفس بالغيها ، و توصلهم إلى منازل لم يكونوا بدونها أبدا ً واصليها ، و تبوّءهم من مقاعد الصدق مقامات لم يكونوا لولاها داخليها .. إلى أن قال : تالله ما هزلت فيستامها المفلسون ، و لا كسدت فيبيعها بالنسيئة المعسرون ، لقد أقيمت للعرض في سوق من يزيد ، فلم يُرض لها بثمن دون حبل الوريد )) .. الله أكبر ما أجملها من كلمات و ما أروعها من عبارات !! خرجت من القلب لتلامس القلب دون عناء. حب الله عز و جل .. نورٌ يجعله الله في قلوب أوليائه ، يُنير لهم طريقهم و يبدد لهم وحشته ، حب الله عز و جل أنيسُ الصالحين و أنسهم. حب الله عز و جل .. بحر تذوب فيه حظوظ النفس و شهواتها ، حب الله عز و جل شعلة تضيء القلب إذا أظلم ، و تليّنه إذا قسا و توقظ صاحبها إذا نام .. و تشحذ همته إذا كلّ أو وهن .. حب الله عز و جل .. شيء يختلج في أعماق الفؤاد لا يصفه إلا من ذاق حلاوته و تضلَّع من معينه .. و ارتوى من كأسه لتخرج الكلمات حرى مشبعة بكل معاني الحب الصادق ، لا يجبرها على الخروج و لا يبحث لها عن منمِّق .. ذلك أن تلك الكلمات قد نُقشت على صفحة القلب يوم أن سكنته تلك المحبة . و لله درك يا جُنيد يوم جرت مسألة في المحبة بمكة أيام الموسم ، فتكلم فيها الشيوخ و كنت َ أصغرهم سنا ً .. فقالوا هات ما عندك يا عراقي ، فأطرقت رأسك و دمعت عيناك ثم قلت : (( عبدٌ ذاهب عن نفسه متصل ٌ بذكر ربه .. قائم بأداء حقوقه ناظرٌ إليه بقلبه .. أحرقت قلبه أنوار هيبته ، و صفا شربه من كأس وده و كشف له الجبار من أستار غيبه ، فإن تكلم فبالله و إن نطق فعن الله فهو بالله و لله و مع الله )) فبكى الشيوخ و قالوا: ما على هذا مزيد جبرك الله يا تاج العارفين . .. الله أكــبر .. أنى لك هذه الكلمات القلائل رحمك الله ، أتراك مكثت أياماً تعدها و تجهزها ؟! أتراك أطلت البحث عنها ؟ أتراك بحثت في قواميس اللغة و الأدب لتنطق بها ؟ كلا و الذي نفسي بيده .. إنها المحبة التي وقرت في القلب يا جنيد فجبرك الله يا تاج العارفين . هذا هو حب الله عز و جل ليست كلمة يتشدق بها المتشدقون و يتصدر بها المجلس المتكلمون .. بل هو الظل الوارف إذا اشتد بالسائرين وهج الشمس و لهيبها .. و هو الماء العذب الزلال إذا جفت العروق من مائها ، و هو حادي القلوب حينما تستوحش طريقها .. و هو حب العارفين و معرفة المحبين ، إذا ساروا أدلجوا و إن أدلجوا بلغوا . فيا أهل الأهواء يا أصحاب الشهوات أين حب الله في قلوبكم ؟ لو قيل لكم أتحبون الله لما ترددتم في قول نعم بلاشك .. فأين هي من عملكم ؟ هل أعمالكم موافقة لما يحبه الله عز و جل و يرضاه ؟ هل وهبت نفسك لله عز و جل ؟ هل محوت من قلبك كل شيء سوى الله ؟ هل أذبت شهواتك و لذاتك في محاب الله عز و جل ؟ هل سافر قلبك في طلبه ؟ هل لهج لسانك بذكره ؟ إسأل نفسك : هل حقا ً تحب الله عز و جل؟! إن قلت نعم فاختبر نفسك بعلامات منها : الشوق إلى لقائه : فانظر يا رعاك الله هل تشتاق إلى لقاء الله عز و جل ؟ هل قلبك يحدثك متى تلقى ربك و حبيبك ؟ متى تنتقل إلى جواره ؟ أم أن حُجب المعصية قد أسدلت على قلبك فأصبحت تفر من الموت و لا تستعد له ! ها هو صلى الله عليه وسلم يُخيَّر بين مفاتيح خزائن الدنيا و البقاء فيها .. و بين لقاء الله و الجنة فيختار الله عز و جل لأن حبه لربه أوقد في قلبه الشوق إلى لقائه . لزوم ذكره : ذلك أن المحب كثير الذكر لحبيبه .. بل أفضل أوقاته حينما يخلو به و يناجيه و يدعوه و يذكره ، و كلما زادت المحبة في القلب زاد ذكره لله عز و جل في كل حال ، فهل رأينا حبيبا ً ينسى حبيبه ! طاعته : المحب ملازم لطاعة حبيبه .. لا يكاد ينفك عنها ، لأن المحب لا يعصي حبيبه مهما كان الطلب .. تعصي الإله و أنت تُظهرُ حبُّه *** هذا مُحالٌ في القياس بديعٌ لو كان حبُّك صادقا ً لأطعتهُ *** إن المحبَّ لمن يُحب مُطيعٌ تقديم مرضاته : أيُّ محب يتجنب إسخاط حبيبه ، و يسعى دائما ً في إرضائه و إن أسخط من حوله من الناس لأن هذا مناه و غايته ... فليتَك تَحلُو و الحيَاةُ مَرِيرَةٌ *** و ليتَك تَرضَى ... و الأنام غِضابُ و ليتَ الذِي بَيني و بينَك عامرٌ *** و َ بيني و بينَ العَالَمين خَرَابُ إذا صَحَّ مِنكَ الوِدُّ يا غَايَة المُنى *** فكلَّ الذي فَوقَ التُّرابِ تُرابُ هذه علامات قليلة تمثل غيضا ً من فيض .. و قليلا ً من كثير فالعلامات أكثر من أن تسع وريقاتي هذه لذكرها . * * * * * * * * منقول من كتاب كيف أحب لأمة السلام التعديل الأخير تم بواسطة : هتّان المطر بتاريخ 03-01-2006 الساعة 01:26 PM. السبب: تم تكبير الخط |
|
|
|
|
|
#2 |
|
الــــمدير العــــــام
|
شكرا على هذا الموضوووع والصوره المرفقه الجميله جدا
نرجو ان نرى مشاركاتك المشووقه |
|
|
|
|
|
#3 |
|
مشرف سابق
تاريخ التسجيل: Dec 2005
الدولة: belgique
المشاركات: 130
معدل تقييم المستوى: 3
![]() |
يسلمووووووووو اختي على الموضوووووووع الراااائع
بارك الله فيك اختي حواء في انتظار جديدك تقبلي اختي فائق احترامي لك
__________________
يا قارئ خطي لا تبكي على موتي.. فاليوم أنا معك وغداً في التراب.. فإن عشت فإني معك وإن مت فاللذكرى..! ويا ماراً على قبري لا تعجب من أمري.. بالأمس كنت معك وغداً أنت معي.. أمـــوت و يـبـقـى كـل مـا كـتـبـتـــه ذكــرى فيـا ليت كـل من قـرأ خطـي دعا لي |
|
|
|
|
|
#4 |
|
عضــــو نشيــط
تاريخ التسجيل: Dec 2005
الدولة: in Heart
المشاركات: 417
معدل تقييم المستوى: 3
![]() |
جوزيت خيراً أختي الفاضلة
لا حرمك الله أجر النقل فالدال على الخير كفاعله شكراً لكِ
__________________
عندما تتكلم العيون ويتوقف اللسان
وعندما تسبق الدموع الكلمات بل تعجز الكلمات عن التعبير فأعلم أن لحظات الوداع لا تطاق وتصبح الكتابة أقل مرارة من الكلام وصبرنا في كلمة واحدة......... 0 0 .............إلى اللقاء.............. ======= وداعاً لا نرى بأساً 0 0 كفى ما كان ولـ...ننسي |
|
|
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | |
|
|
يوتيوب دليل المواقع العاب مركز التحميل شبكة البرامج