منتديات شبكة البرامج  Programs Forum  

 

 


العودة   منتديات شبكة البرامج Programs Forum > المنتديات العامه > منتدى الاسهم
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة



إنشاء موضوع جديد  رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 07-30-2006, 05:26 AM   #1
عضــــو رهيـــب
 
الصورة الرمزية الدحمي
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 739
معدل تقييم المستوى: 3 الدحمي is on a distinguished road
افتراضي البائع المتجول وتاريخه العريق

البائع المتجول وتاريخه العريق
لو قلت إن مرحلة الاستسلام للوضع الراهن الذي عليه الباعة المتجولون باتت قريبة فربما أكون مصيبا إلى حد ما، خاصة وأن كل الطرق تؤدي إلى هذا، وأن التوجه الجماهيري يحبذ إلى حد كبير بضائع الباعة المتجولين دون سواها، يضاف إلى ذلك التاريخ العريق لمثل هذا الوضع، حيث كان هو الأصل في عرض المنتجات وتاريخنا يشهد بذلك، ولعلي أتذكر صورا قريبة كانت منذ خمسين سنة أيام ما يسمى (فرقنا) حيث يتجول بعض الباعة بمجموعة من المستلزمات الخاصة بالعائلات من أقمشة ومراهم وإبر وخيوط وكحل ودهون وحلوى وغيرها جامعا كل بضاعته ذات الأصناف المتعددة وحاملها على ظهره وهو ينادي في الأحياء بصوت مرتفع يسمعه كل من في المنازل والدوائر والبلديات وغيرها بقوله:
(فرقنا، فرقنا) وأعتقد أن الكلمة جاءت من تفريق البضاعة والحض على اللحاق بالباقي منها، ونوع من الإعلان بأنه في الجوار وأن على سيدات البيوت خاصة مناداته ليقف بجانب الباب ناشراً بضاعته في الخارج وعلى عتبة الباب، بشكل محترم وستر لها وأمانة منه إذ يشهد له بذلك فما يعمل سوى تجارة وطلب رزق، ولهذا وجد الاقبال علي بضاعته يقابله أيضا ما يسمى بالدلالة التي هي الأخرى تقوم بالشيء نفسه لكن دون اعلان عن وجودها الا من خلال طرق الأبواب والدخول بالبضاعة أمام النساء داخل المنازل.

كل هذا يعد قاعدة تاريخية أساسية للبائع المتجول، وهذه العراقة امتدت فترة طويلة لها خلفيات سابقة تزيدها عمقا وتجذرا، وبالتالي ليس من السهل اجتثاثها بقرار ورغبة في الاختفاء، خاصة ونحن نعلم أن من المتجولين من يبحث عن لقمة العيش والرزق الحلال وطرقه سليمة وبضاعته سليمة وأسعاره مناسبة وليس هناك ما يمنع لا عرفا ولا شرعا ولا عقلا ولا قانونا من أن يتاجر ويبيع ويشتري وينتفع ويتحايل على كسب رزقه بالحلال.

نأتي إلى موضوع الأنظمة والمراقبة التي تحاول جاهدة القيام بتنظيم العملية لأسباب لا شك أنها وجيهة من وجهة نظر القائمين على إيجادها وتطبيقها، لكن ما يعد سلبياً حولها انها بدأت بالمنع والمطاردة لتنتهي بالاستسلام أو على وشك أن تصل إلى هذا. وأذكر منذ زمن قديم أيام (المقيبرة) و(سوق البز) وما يحيط (بالجفرة) من أسواق أن الباعة ينشرون بضاعتهم التي لا تختلف عن البضائع المعروضة في المحلات حولهم لكنها أرخص وأكثر تنوعا في مكان واحد يحملها البائع في لحاف من القماش، وكان مراقب البلدية يأتي متخفيا في مشية هادئة كصياد يختل لصيد طائر حذر ويتربص بهم بين الفينة والأخرى لينطلق بسرعة على بعضهم فيأخذ البضاعة ويتناثر الكثير منها على الأرض ثم يهرب الباقون في نداء تحذيري للبقية بقولهم (بلدية، بلدية) ثم يعصف بالمكان والمتجمعين من المشترين موجة من الفوضى لا يعلم سببها الا في وقت لاحق، مما يشحن نفوس الجماهير بالغضب على مراقب البلدية متعاطفين مع البائع الجوال، لأنهم لم يشاهدوا سوى طرف ضعيف هو البائع في وضع يحتاج فيه إلى الشفقة وطرف يستعرض القوة ويمارس سلطته بطريقة غير مقنعة للمشاهد في مسرح العملية، حتى أن بعضهم يردد على مسمعه (جوداك على هالضعيف) وأحيانا تكون البائعة امرأة أو مجموعة منهن من أخواتنا من افريقيا خاصة ممن يبحثن عن لقمة حلال وربما الكثير منهن تعيل أسرة فقيرة وليس لها مصدر رزق سوى هذه البضاعة البسيطة لكنها تؤدي الا الستر بعد بركة الله لها فيها، وكم مرة رأيت بعيني تناثر البارد وقطع الآيسكريم المجمد والكيك، وتنازع المرأة المسكينة مع مراقب البلدية وهي تريد الاحتفاظ بإناء البلاستيك الذي تجمع فيه الثلج والبارد والناس يتفرجون على الوضع المزري، وكنت يومها طفلا قرويا وافدا إلى المدينة الكبيرة لأتعلم لأن بلدتنا ليس فيها تعليم متوسط، فكنت أشعر بالقلق من نظام المدينة الذي لا يتناسب وأعرافنا في القرية الهادئة، والتي يأمن فيها البائع المتجول وينال الاحترام الكامل دون المساس ببضاعته، ولم تكن لدينا بلدية ولا نعرف الأنظمة التي تسبب مثل هذا التنازع والشجار والترصد لمن يبحث عن الرزق، وكانت العناوين العريضة التي نبدأ بها أخبارنا عندما نفد لبلدتنا ونستعرض تفاصيل رحلتنا السنوية ما يحصل في شوارع المدينة الكبيرة من أشياء تدعو للعجب، ونضطر لتخفيف المشهد وتعتيم الصورة قليلا لأنهم لن يصدقونا لو قلنا الحقيقة، كما انهم لم يصدقوا أن مراقب البلدية يأتي فجأة للمخبز في الصباح ومعه كيس وميزان ثم يصادر كل الخبز الموجود ويتوعد ويهدد لأنه يجد نقصا في بعض الخبز في الوقت الذي نبحث في قريتنا عن الخبز اليابس الذي يشتريه بعض الباعة من المطاعم ثم يبيعوننا إياه، ومن ألذ ذلك الخبز ما وقع عليه من فول أو مرق بالصدفة.

ألم أقل لكم أن الأمر أبعد من تصوراتنا وأن المسألة ذات جذور ضاربة في القدم، وان البقاء حليفه الاصرار وأن الغلبة لمن يعتمد على قاعدة جماهيرية عريضة، لقد عرف الباعة المتجولون هذه القاعدة واعتمدوا على قوة التعاطف وغياب التوعية حولهم والتعتيم.

والسؤال: هل تستسلم الأنظمة والمنظمون للوضع الراهن وتترك الحبل على الغارب و(الدرعا ترعى) ونترك البضائع الفاسدة والمنتهية الصلاحية تعرض هنا وهناك وأمام المساجد وفي ساحات الأسواق والأراضي الفضاء؟

لا أحد يقول هذا ولا يمكن أن يرضى الجماهير بهذا فما الحل؟

ربما وجدنا الحل في ناحيتين لم تطبق حتى الآن فخلال التاريخ السابق أي قبل خمسين سنة لم أجد برامج إعلامية منظمة تستهدف التوعية حول هذه المسألة الا في مناهج المدارس، حيث يقولون لا تشتري بضاعة أو حلوى مكشوفة لأن الذباب يقع عليها فقط والسبب هو الذباب وليس السبب هو النظام، ولا نجد المبرر الذي يجعلنا نحجم عن شراء بضاعة على قارعة الطريق بسعر مناسب، كما أنه ليس من الرشد التوجه لمحل يبيعنا البضاعة نفسها بسعر مرتفع بل وبدون خدمات ما بعد البيع التي هي السبب في الاعراض عن البضائع في المحلات، كذلك الخضار والفواكه تتساوى المعروضات في كل شيء، حيث قلة جودة البضائع في الكثير من المحلات المرخصة يضاف ازدحام المواقف هناك وربما ارتفاع السعر.

إذاً أول الحلول هو التكثيف الإعلامي حول البضائع الرديئة والباعة المتجولين مع التركيز على جودة بضائع المحلات وضبط أسعارها.

أما الحل الآخر الذي لم يؤخذ به حتى الآن فهو إيجاد محلات على شكل أكشاك صغيرة مؤقتة ومتنقلة غير ثابتة يمكن فكها وتركيبها عند الحاجة، وتوضع في الأماكن التي يرتاح الناس للتبضع منها على الطريق وفي أماكن عديدة وتؤجر بأسعار رخيصة جدا والهدف منها تنظيم العملية وإيجاد قاعدة وقناعة بديلة عن التجوال الفوضوي، ولا مانع من وضع أكشاك بجوار المساجد في الساحات المجاورة لها وبإعداد كثيرة، ولنتركها تشوه المنظر كما يتخوف منه البعض فإن تشويهها للمنظر لن يكون أكثر من تشويه النظام اليوم والمنظر معاً، واعتقد أننا سوف نوجد على مدى سنوات قادمة قناعة بأن السوق لا يزال في حاجة للمزيد من الباعة، لكن بطريقة مؤقتة ومنظمة، ولن يتعاطف أحد من الجماهير مع بائع يعرض بضاعته في التراب على الأرض لأن العذر قد انعدم بوجود مثل هذه المحلات الصغيرة المنظمة ذات الكلفة الرخيصة.

وأخيراً أتمنى أن أسمع صوت (فرقنا) في الأحياء الجديدة من المدينة اليوم، حيث يذكرني بالماضي ويثبت للجميع ان النظام شيء والواقع شيء آخر والبقاء للأصلح والتاجر الأمين المخلص هو الأصلح
الدحمي غير متصل   رد مع اقتباس
رد


أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


الساعة الآن: 08:07 PM


Powered by vBulletin® Version 3.7.2, Copyright ©2000 - 2008, Tranz By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظه لشبكة البرامج

Security byi.s.s.w

 

Free counter and web stats

يوتيوب دليل المواقع العاب مركز التحميل شبكة البرامج

1 2 3 4 5 6 7 8

SEO by vBSEO 3.2.0

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50